السوشال ميديا بين الايحاءات الجنسية والنشوات المفتعلة

السوشال ميديا بين الايحاءات الجنسية والنشوات المفتعلة

يمر يوم تلو اليوم و تظل منصات السوشال ميديا بأغلب محتواها تقوم بما يشبه العادة السرية للمتفرجين و تغرقهم في نشوات مفتعلة لساعات طويلة إلى درجة الملل و الضجر من اللاشيء و تلقي بالواحد آخر الليل إلى فراشه منهوك الاحاسيس لا يدري ماذا يريد بالضبط و هو في حالة خواء و فراغ و توتر داخلي مجهول السبب و حزن دفين كأنه لم يعش ذلك اليوم قط ..

 

و الحقيقة أنه لم يعش بالفعل و أن ساعات يومه و حق الحياة قد سلب و أنه قد سلب من نفسه و ألقي به عنوة في مغامرات و مقالب عجيبة مضحكة و قصص و أخبار و أحداث و تساؤلات لا تهمه على الإطلاق .. 

 

يدور بين تلك المنصات بهذا المحتوى كمن ربط في أرجوحة تظل تدور به دورانا محموما حتى يغمى عليه تماما و ينسى ما كان يفكر به و ما كان يريد أن يفعل و ما كان يريد أن يقوله و الادهى من ذلك ما كان يملأ منه القلب و العقل ،.. و يوما بعد يوم يتحول إلى مربوط العقل و الاحساس إلى هذه الأجهزة التي تفتعل حياة من وهم .. 

 

و هذه الظاهرة العالمية من سمات هذا العصر و كلما زادت مقاومة المتفرج لهذا الايفون زادت المساحة العارية المسموح بها من صدر و ساق و احاءات جنسية و مقالب و افكار و عناوين لمحتوى قد لا تخلو في طياتها من المشاهد و الكلمات التي تنأى عنها الفطرة السليمة ..

 

و لا أدري إن كان هذا النوع من المحتوى الرائج على تلك المنصات قد تعاقد على أن يقتل الناس بنوع من القتل الجميل الرائع ،.. سلب وقتهم و اغراقهم بالضحك و الاثارة و الاحاءات و النكتة البذيئة و الكلمة الغامضة و الأخبار و الاحداث التي لا غاية منها سوى اضاعة الوقت و امضاء اللحظة ..

 

و تحت شعار اضاعة الوقت يضيع الإنسان و يراق دم اللحظة و يسفك العمر ،.. فما الإنسان بالنهاية الا فسحة زمنية عابرة إذا قتلت لم يبق من الإنسان أي شي ..

 

 

أعجبك المقال , قم بالان بالاشتراك في النشرة البريدية للتوصل بالمزيد

    التعليقات

    عن الناشر

    مقالات حالية

    تقنية

    The first car manufactured throughout history