كيف نعيش الانسجام والتناغم في حياتنا؟

كيف نعيش الانسجام والتناغم في حياتنا؟

 

كيف نعيش الانسجام والتناغم في حياتنا؟

 

علينا أن نعي أن أجسادنا جاءت لخدمة أرواحنا وليس العكس، فأرواحنا أزلية لكن الجسد يبدأ و ينتهي بأجل ،و هو بمثابة  المركبة التي تسير بها خلال رحلتك على هذه الأرض فاحرص أن تكون قائدا حكيما رحيما لهذه المركبة و أن تتوافق وجهتها مع وجهة روحك  لتوصلك بسلام إلى نهاية الرحلة.

فحين تذهب لعملك على سبيل المثال اسأل نفسك.. هل جسدي يخدم روحي أم روحي تخدم جسدي؟؟

فإذا كنت تنغمس في العمل بلا وعي ولا روح أو حب لهذا العمل لمجرد أن تفي بخدمات جسدك المادي من مأكل و مشرب و مسكن و واجهة اجتماعية و غيرها من الماديات المزيفة

فإن روحك هنا تغترب عن نفسها وعنك.. و بدلا من أن تكون هي السيد و الجسد خادمها يلبي ما يلزمها من حاجات نفسية ومادية تصبح هي الخادمة الكادحة للجسد الذي لا يشبع مهما حاولت هذه الروح المنهكة بغربتها عنك أن ترضيه و تشبعه

أما اذا عكسنا هذه الصورة فسترى البهجة بكل أشكالها في حياتك

فأنت هنا متصل بأعماقك مدرك لحاجاتها و جسدك يتحرك استجابة لهذه الحاجات. في بيتك..في عملك.. في نومك.. أكلك و شربك و تحركاتك و علاقاتك و حتى كلماتك، فلا تنطق إلا ما يفيض به قلبك، ولا تصاحب إلا من تشابه مع روحك، ولا تسكن إلا مكانا يتناغم مع طاقتك، ولا تأكل إلا طيبا تطيب به جسمك و نفسك.

هنا تتدفق حروفك و طاقاتك وكل مكامنك  كالنهر لا تتوقف.. لا تشعر بالزمان ولا بالمكان من شدة الحضور و الانسجام الروحي بينك و بين كل تفاصيل حياتك

انت هنا دائما.. لا يشغلك ماض ولا آت سوى هذه اللحظات المقدسة التي تسمع فيها نداء روحك.. ليستجيب لها جسدك بكل ما أوتي من حب و تمرد

والروح تزهد بكل ما عدا ذلك

و لذلك حدثتني نفسي في لحظات الغربة الروحية بأبيات من الشعر تقول :

 

حلق بعيدا إذا ما روحك اغتربت.. عن المكان و عن من كان في النزل

حلق بعيدا فأرض الله واسعة... لنا في كل أرجائها شيء من الأمل

هذي نداءات حب لا تجاهلها ... هي الدواء لكل مصاب حل في الأزل

وإن أنت يوما أدركت اللقاء فلا.. تبخل بوصل ففيه يحدث الجلل

 

و إذا تأملنا التشريعات الدينة في الإسلام و هو دين الفطرة السوية ، فإن جميعها تساهم في وصلك بروحك السامية بشتى الطرق

ففي الصلاة إسكات لثرثرة عقلك المادي في حضرة الإله الذي نفخ فيك من روحه.. لتتجدد و تنفض غبار الدنس الذي مسها و أرهقها من التوغل في عالم يخالف توجهها.. ثم تتصل و تشحن طاقتك من القوة العظمى (الله).. والتي تتناغم و تنسجم بقوة مع ذبذباتك الروحية..لتمدها بنور الله الباقي  ليغمر كل اركانك

 

و في الصيام تهذيب للجسد و اللسان و القلب عن كل ما يدنس طهر روحك من غذاء غير متزن أو غيبة ونميمة أو سوء ظن و رياء و إثم

 

أما الحج.. هذا الركن العظيم.. الذي يعيدك طفلا كيوم ولدتك أمك.. أنك هنا تتجرد من كل ما يفصلك عن وحدة الوجود.. لباسك.. مقامك.. كلامك.. جذورك العرقية.. هويتك الاجتماعية.. كلها تختفي و تصبح أنت و كل الحجيج واحد.. تسعون حول كعبة واحدة لرب واحد

يختفي الفصل ليأتي الوصل... و تذوب الحدود ليتوحد الوجود

يكف عقلك عن طلب تبريرات منطقية لسعيك من الصفا إلى المروة و رجم الحجارة و الطواف حول الكعبة ..

 جسدك هنا ينحني إجلالا لهيبة روحك التي تتوق للقاء خالقها كما أمرها. بلا سؤال أو جواب.. تتم حجك و تؤدي فرضك.. فتطهر روحك  و قلبك.. لتعود كيوم ولدتك أمك

أعجبك المقال , قم بالان بالاشتراك في النشرة البريدية للتوصل بالمزيد

    التعليقات

    عن الناشر

    مقالات حالية

    تقنية

    The first car manufactured throughout history