لا تعش دور الضحية

      لا تلعب دور الضحية

 

-لا تلعب دور الضحية وتظل تبكي على ماضيك بكل حزنٍ وأسى على ماضيك بحلوه ومره، وتظل في مكانك لتشاهد ذكرياتك ،وتظل تنعي هذا الماضي الدفين

 

 

فهيا تحرك وسر نحو المستقبل الذي يمر أمامك وأنت كالأسير في أغلال ماضيك ،فهل ستقف هكذا تحاكي هذا الإنسان الضعيف؟

 

 

هل ستظل بلا جناحات تطير بها نحو الحاضر الذي كاد أن يغرقك في بئر الماضي وأنت ما زلت تحملق وتسير كالسلحفاة بلا هدف أو دافع يدفعك نحو رايات المستقبل.

 

هيا قم وانفض عن نفسك غبار السنين، أم أنك ما زلت في البؤس من القانطين؟ 

 

قطار الحياة الجانحة يسرع من أمامك ،وأنت ما زلت في ثبات وصمت تسير ، ألا ترى هؤلاء الناس المسافرة نحو الغد ومعهم أدواتهم الثمينة وهي تتدلى فوق القضبان، أتذكر يوم أن كنت تتسابق مع الزمان وتحصد زرع السنين بلا هوادة أو حنان، أنت ما زلت من الشجعان ،فهيا قم؛ قاوم؛ لا تيأس، وانفض غبار اليأس وأسرع نحو الظلال، تلك الظلال التي كنا نحفر تحتها لننقب عن أجدادنا ونبحث عن مكنون الذكريات ،أتظن أن الوقت فات ؟

 

 

أتظن أنك أصبحت من الذكريات، لا أنت ها هنا وعزمك متقد ولكن إرادتك لا تفور أو تثور

 

هيا أيها الحزين، هيا إلى مكانك الذي تركته لغيرك يترنح فيه ويستمتع بحياته وأنت ما زلت في ثباتك تحزن.

 

هيا وارفع شعارك من جديد، وأسرع وعش حياتك من جديد، أما زلت لا ترى الشمس أو البرد العتيد؟

 

أما زلت تقص على الناس قصة ماضيك الأثيل وتقول للناس:

لقد عبرنا المستحيل ،نعم عبرت وانتصرت على غيرك ،ولكنك على نفسك ما انتصرت، ما زلت تخشى الليل وصوت الخيل وصوت العفريت ،هل ستبقى تعيش في طفولتك الضعيفة؟

 

أم ما زلت تنظر للسماء وتخشى صوت الحادي وسط أطفال القبيلة؟

 

 

لا لن أدعك تموت كالنسر فوق الهضاب وفوق التلال وفوق سفح الجبال الحزينة، لا أنت كالأسد العليل وسوف تنهض من عرينك ولن تكون كالذليل.

 

 

هذا حصانك المسمى عنترة، دبل وصار عبلة ،لم يمتطي ظهره سواك منذ مات صديقك الملقب بقسورة، هيا تناسى الماضي وسر كما الأبطال فوق الجبال وفوق السحاب مثل المظفر في الحروب وسط الدروب بكل عزة وافتخار.

 

لا تنظر إلى النهار على أنه وحش بل داعبه كما تمسح ظهر الحمار ،نحن لا ننحني لعاصفة بليلٍ ،ولا ننكسر أبداً لسيلٍ ،نحن فوق الرماد نمشي الهوينة، ووسط البركان نمرح سوياً، وبين الأعاصير لا نخشى العباب.

 

أناديك أنت؛ نعم أنت يا من مكثت مكانك تنتظر الموت ولا حراك، يا من خلدت إلى الراحة وتركت العمل، نعم أنت يا أيها العابث بين الركام لتنبش على بقايا الخزي ونبت العار بين الركام.

 

هيا قم واعمل وكافح وتحرك نحو القمم وفوق العلم، ولا تعش دور الضحية وتنظر للوراء بلا غطاء.

 

أعجبك المقال , قم بالان بالاشتراك في النشرة البريدية للتوصل بالمزيد

    التعليقات

    عن الناشر

    sayed Ahmed Amine

    سيد أحمد أمين رسلان من مصر وأعمالي هي رواية أشجار وجذور ورواية أربعون عاماً من الفقر ورواية خفافيش الظلام ورواية اللص والذئاب ورواية فتاة تفجر نفسها ورواية القرود في بلد النمرود ورواية اللص والحرمان ورواية القنبلة الأخيرة ورواية أرض الظالمين ومجموعة قصصية بعنوان أشباح بلا روح وكتاب رسالة من القبور وكتاب الخروج من الجحيم وكتاب نداء إلى كل شاذ وكتاب جنة العارفين وكتاب الإمام البخاري بين الجهل والعلماء وكتاب البلاء والابتلاء وكتاب ظلمات الجحيم وكتاب الخروج من الجحيم وكتاب مقالات تنمية بشرية وديوان شعر بعنوان دنيا ونور ،كما كتبت مقالات حصرية في مواقع عديدة مثل موقع زد و22عربي وغيرهما.

    مقالات حالية

    تقنية

    The first car manufactured throughout history