معتقدات خاطئة

شهدنا كثيراً منذ وجود الحياة إلى الآن حروب نفسية واجتماعية أدت إلى تطور مفاهيم الجهل، العادات والتقاليد البالية المتعلقة بالشرق الأوسط على وجه الخصوص. والتي قامت بزيادة نسبة استغلال ما تحت السن القانوني وضعف القدرة على الدفاع عن النفس وتحمل المسؤولية المبكرة في التعامل مع المصير المستقبلي.

وتماشياً مع الوسط المحيط نجد الكثير من المعتقدات الخاطئة في الأحياء السكنية المحلية والشعبية تتعاطى معها بشكل مخيف رغم تطور الحياة وانتشار التكنولوجيا التي أدت إلى زيادة الوعي والمعرفة التي أصبحت من السهل الوصول إليها أينما كان الفرد وفي أي زمان أراده.

فكما نعلم في أي مكان واحد يوجد عدد من الأشخاص البالغين الذي نعرف عنهم أنهم يجب أن يكونوا متفهمين، رزينين ويفكرون بمنطق يوافق عليه العقل قبل الواقع لأنه قد تلوث ببعض الأفكار الهمجية التي أسست سلسلة شروط تفرضها على من حولها دون تسليط الضوء على أنهم فعلوا ذنباً لا يغتفر إلا بإصلاحها.

ولكن في بعض المجتمعات العربية نجد بأن البالغين حالتهم تستدعي للتدخل السريع من قبل الحكماء والعلماء الصالحين وبعض الأطباء النفسيين المتخصصين بعلم الإنسان في بعض الأحيان؛ وذلك بسبب فرضهم للأطفال تحت سن الثمانية عشر أعمال رغماً عنهم من أهمها: (زواج القاصرات، ختان الإناث وعمالة الأطفال)، وبالتأكيد جميعها أعمال غير قانونية وغير إنسانية وحتى غير منطقية لا يوافق عليها الله سبحانه وتعالى في شرعه وسنته. 

ولو بدأت بأهم نقاش "زواج القاصرات" الذي أعطى ضجة واسعة في العالم وانتشرت مشاكله منذ ولادة البنات على هذه الأرض. ومن أهم أسبابه: 

وأضيف أنا أيضاً بسبب الحرب التي قد غزت العالم ومرض كورونا الذي وضع رب الأسرة في مأزق كبير وصعب في تلبية احتياجات أسرته وبخاصة إن كان هنالك عدد كبير من الفتيات يجولون المنزل. 

فيضطر الأب إلى تزويج من أبلغت من بناته لأي أحد يدق بابه للخطبة؛ بهدف تخفيف المصاريف وهو لا يعلم بأنه قد دمر طفولتها ومستقبلها بهذا القرار الخاطئ ووضعها في خطر كبير قد يؤدي بنهايتها إلى الموت أثناء العلاقة الزوجية أو الولادة بجسد هزيل وضعيف لم يكتمل بعد.

وبالتأكيد لن أنسى قصة الطفلة اليمنية آمنة الريمي ذات ال١١ عاماً التي حدثت عام ٢٠١١ عندما تزوجها رجل بالقوة بالضغط على أسرتها؛ لأنهم لم يقدروا على دفع دين قدره ٩٠ دولاراً.  يوجد مثلها المئات من حالات الفتيات اللواتي يذهبن كسلعة مادية بظروف استغلالية قهرية في كل البلاد العربية. 

وبعد إجبار الطفلة على الزواج ستصاب بأمراض نفسية وصدمات حادة سلبية تجعلها منعزلة عن المجتمع وعن أحلامها في إكمال الدراسة وتحقيق هدفها في شيء معين مفضل عندها لتعيش مع عقد نفسية وأزمات عاطفية حادة ومن الممكن الإصابة باكتئاب الحمل والولادة (كيف لطفلة صغيرة أن تربي طفل آخر تنجبه) لتؤدي بعض النتائج السلبية إلى الهروب من بيت الزوج أو الانتحار أو حتى رجوعها إلى أسرتها مطلقة محرومة من كل شيء. لترى نفسها أمام مسؤولية كبيرة في إتمام الواجبات الجنسية للزوج وما يحتاجه من طعام وغسيل ملابس وغيرها التي هي بالأساس ليست مؤهلة بعد لها. وأيضاً ستتعرض لآلام الولادة الصعبة بعد معاناتها تسعة أشهر أو سبعة أشهر فقد لا تتحمل كل ذلك فأما ستفقد حياتها أو تلد طفلها قبل أوانه مريض غير طبيعي في بعض الأوقات. وأضيف بأنها ستصاب ببعض الأمراض كتمزق المهبل لعدم اكتمال أعضائها، هشاشة العظام وكثرة الإجهاض لعدم اكتمال نمو الحوض. 

فالتحديات الأخلاقية والقيمية التي ذكرت بعض منها سابقاً بحسب رأي الشخصي يجب الحد منها من خلال وضع حلول صارمة للتخفيف من هذه الزيجات غير المناسبة للفتاة وآلية تطبيقها من دون تعرضها للعنف بكل أشكاله وحمايتها من أي شيء يهدد مستقبلها الذي سيحرمها من التعليم ومن الاستمتاع بطفولتها حتى سن البلوغ.

فيجب بحسب ما رأيته مناسباً الاهتمام بتقوية الترابط الأسري الذي سيساعد في خفض عدد المتزوجات في سن مبكر، فرض قوانين صارمة وتشريعات تعاقب البالغين المتورطين في تزويج الفتيات بمبالغ مالية كبيرة جداً عند اكتشاف حوادث مماثلة لقصة الطفلة آمنة بأي طريقة كانت وفي بعض الأحيان يجب إيصالهم إلى السجن.

وبالتأكيد يجب نشر الوعي وإنشاء حملات عامة تتحدث عن عواقب وأضرار الزواج المبكر وكل شيء يتعلق به مع إضافة خدمة اجتماعية للطوارئ في حال تزوجت فتاة رغماً عنها فتستطيع إنقاذ نفسها من خلال الاتصال على الرقم المحدد بحسب الدولة التي هي فيها فمثلاً في تركيا (١٨٣) تقوم الجهات المعنية بالقدوم إلى بيت هذه الفتاة وأخذها إلى مراكز الرعاية حتى بلوغها سن الثمانية عشر.

أعجبك المقال , قم بالان بالاشتراك في النشرة البريدية للتوصل بالمزيد

    التعليقات

    عن الناشر

    Mohammed

    كاتب

    مقالات حالية

    تقنية

    The first car manufactured throughout history