هوس المثالية يدمر السعادة

هوس المثالية يدمر السعادة

هوس المثالية يدمر السعادة

 

إحدى أبرز المشكلات التي نعاني منها في مجتمعاتنا اليوم هي هوس المثالية او السعي نحو الكمال .

حياتنا كما لو كانت عبارة عن تجميع نقاط في امتحان دائم نقصان نقطة واحدة سيجلعنا أقل كمال و نجاحا في عيون المجتمع .

دراستنا و عملنا و علاقاتنا و اهتماماتنا جميعها لا تنبع من ذاتنا او بدافع ميولنا إنما يدفعنا لها سباق الكمال لنكتسب بذلك درجات نهائية في امتحان المثالية. 

فدراستنا محصورة بكليات القمة و هي الفرع العلمي فقط ندخلها ليباركنا المجتمع فيما لوقع اختيارنا للفرع الأدبي بدافع طموح او اهتمام سيجعلنا ذلك بمرتبة اقل بنظر الحكام المحيطين بنا.

نهتم بادق التفاصيل و التي نحاول من خلالها جعل كل شيء كامل فنقتل بذلك بهجتنا و سعادتنا باللحظة، نلهث وراء ساعات عمل طويلة ليس بدافع بناء سيرة مهنية إنما بحث عن صورة اجتماعية مثالية. 

نشتري اجمل السيارات و أغلى العلامات التجارية لنتصور بها و نستعرضها مكملين بذلك إطار الصورة الكاملة في المجتمع جامعين نقاط تحافظ على رصيدنا في السباق. 

لم يعد يحق للفتاة ان تعيش حياة عادية فهي مطالبة بأن تكون صورة طوال الوقت  وزنها مثالي وفق حسابات الكمال وزينتها و مكياجها دائمين بالرغم من ان لذلك مضار كبيرة على البشرة .

لا يسمح لها بالانهيار و لا بنزهة مع صديقاتها دون التفكير بهوس الكيلوغرامات الذي حولها لخيال انسان،  عليها ان تكون كما عارضات الأزياء مجرد تمثال نازعين عنها صفة البشر .

لو حاولنا مراقبة مناسباتنا الاجتماعية نجد اننا نهتم بتصويرها و تلوينها لتتناسب مع مواقع التواصل الاجتماعي اكثر من اهتمامنا بسعادتنا باللحظة ذاتها اكثر من اكتراثنا بمن حضر و من غاب وما اسباب غيابه اكثر من سؤالنا لمن حولنا عن حياته و مشكلاته و اكثر من هدف التجمع بحد ذاته و الذي ستجد في الاخر انه مقتصر على إبراز صورة مثالية على مواقع التواصل تزيد من رصيدنا في السباق .

لا يمكننا القول ان هذا السباق ظهر مع هذه مواقع و بدأ معها بل ان هذه المواقع كانت فقط تربة خصبة لآفة موجودة اصلا و لم تخلقها. 

انا بشر من حقي أن أرغب بمهنة قد لا ترونها منتجة و بدراسة قد لا تصنف في القمة كما تدعون و بتقلباتي و اخطائي فأنا خارج إطار اي تصنيف لست علامة تجارية لاخضع لمعايير فأنا لست كامل و ليس الكمال مطلوب مني ولم يكم يوما من صفاتي من حقي ان لا أضع المساحي طوال الوقت و ان لا أرغب بالابتسامة المتصنعة على وجهي دائما فهذه التقلبات جزء مني 

وان لا الهث لساعات عمل تبعدني عن حياتي الاجتماعية و تعزلني عن العالم ان اسعد بسيارتي و بيتي و فستاني و لو لم يكونوا علامات كاملة في نظركم.

سباق الكمال او هوس المثالية يتناقض تماما مع مفهوم السعادة ، التدقيق بتفاصيل الأشياء و الأشخاص قد يفقد الحياة بهجتها لنكن كما نحن بشرا فقط.

 

أعجبك المقال , قم بالان بالاشتراك في النشرة البريدية للتوصل بالمزيد

    التعليقات

    عن الناشر

    مقالات حالية

    تقنية

    The first car manufactured throughout history